السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

474

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بشكل عام ، ومثّلوا لذلك بدعوى المهر على من اعترف بزوجيتها ، وقال في الجواب : « لا تستحقّ عليّ شيئاً » ، فإنّه لا يصحّ هذا الجواب ، لكن يعتبر مقرّاً بالحقّ ويلزمه « 1 » . ومنها : أن يكون الجواب دفعاً للدعوى ، كما لو قال في الجواب : إنّ المدّعي أبرأ ذمّتي ، أو باعه المدّعى ، أو وهبه إياه ، أو غير ذلك من الأسباب الشرعية لانتقال المدّعى به إليه ، أو فراغ ذمّته منه . ففي هذه الصورة ينقلب المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً ، ودليل الانقلاب ظاهر ، فصار - أي المدّعى عليه الأوّل - عليه البيّنة ، وعلى خصمه اليمين ، كما في سائر الدعاوى وهو ظاهر . وإذا انتهى الأمر إلى يمين المدّعي الأوّل الذي انقلب منكِراً للإبراء ، وأجاب بعدم الإبراء ، كفاه أن يحلف على نفي الأعمّ ممّا ادّعاه صاحبه - أي على عدم براءة ذمّة صاحبه - وبقاء الدين أو الحقّ ، رغم أنّ البراءة أعمّ من الإبراء الذي ادّعاه صاحبه ، وإنّما يكفيه ذلك ؛ لأنّ نفي الأعم يستلزم نفي الأخصّ ، فنفي براءة الذمّة يستلزم نفي حصول الإبراء ، كما ويجوز له أن يحلف على نفي خصوص ما ادّعاه صاحبه ، ويكون آكد وأحوط ، وذلك لكي يقابل به دعوى صاحبه صريحاً ، إلّا أنّ هذا ليس بواجب . وهذا ما صرّح به جماعة من فقهاء الإماميّة ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه بينهم « 2 » . والدفع عند فقهاء المذاهب نوعان : دفع يقصد به إبطال الدعوى ، ومثاله ما تقدّم من أمثلة الأسباب الشرعية للانتقال . ودفع يراد به دفع الخصومة عن المدّعى عليه من تعرّض إلى صدق المدّعي أو كذبه ، ومثاله دعوى إبرائه من الحقّ ، أو كما لو أجاب بأن يده ليست يد خصومة بل يد حفظ ، ويمثل الدفع بكلا نوعيه عندهم دعوى ؛ ولذا يشترط فيها ما يشترط في الدعوى ويترتّب عليه آثارها « 3 » ، وحكم

--> ( 1 ) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 10 : 503 . كشّاف القناع 4 : 196 . ( 2 ) المبسوط 8 : 206 - 207 . شرائع الإسلام 4 : 89 - 90 . الجامع للشرائع : 526 . قواعد الأحكام 3 : 447 . إيضاح الفوائد 4 : 343 - 344 . الدروس الشرعية 2 : 91 . مسالك الأفهام 13 : 485 ، 488 - 489 . مجمع الفائدة 12 : 202 . كفاية الأحكام : 271 . كشف اللثام 2 : 342 - 343 . رياض المسائل 9 : 335 . جواهر الكلام 40 : 248 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 231 . تحفة المحتاج 10 : 309 . غاية المنتهى 3 : 458 . قرة عيون الأخيار 2 : 460 . كشّاف